يتوقع أن تتكرر الفوضى التي سادت في مطار بن غوريون، يوم الخميس الماضي، بسبب الازدحام الشديد الذي أدى إلى عجز في تسيير إجراءات المسافرين، بشكل أوسع وبشكل دائم في المستقبل، خاصة وأن لجنة العاملين في المطار تملك قوة كبيرة وبمقدورها إعلان الإضراب بسبب الأعباء، لكن السبب المركزي هو عدم وجود مطار دولي آخر في إسرائيل لتخفيف العبء عن مطار بن غوريون.
وأشار تقرير في صحيفة "ذي ماركر" اليوم، إلى أن هذا الوضع هو نتيجة إخفاق بنيوي لم يتم إصلاحه، ووصف الفوضى في المطار الأسبوع الماضي بأنها "عرض أولي" وحسب لما سيحدث في المستقبل، وأن "انهيار مطار بن غوريون سيتحول إلى وضع دائم، بحيث يكاد يكون مستحيلا الدخول والخروج من إسرائيل، وتكلفة العبور في المطار ستستمر ساعات طويلة من الانتظار وأسعار الرحلات الجوية سترتفع بشكل كبير".
وأضاف التقرير أن المطار يعمل بشكل أكبر من سعته الآن، ويتوقع أن يتفاقم الازدحام فيه بشكل كبير، كونه بوابة الدخول الوحيدة لإسرائيل، ولن يكون بالإمكان احتواء الطلب فيه، ومع اقتراب استنفاد سعته، في العام 2034، فإن الطريقة الوحيدة لإدارته ستكون بواسطة ارتفاع كبير في الأسعار.
وحسب التقرير، فإنه لا توجد إمكانية لمنع ذلك باستثناء إقامة مطار آخر، لكن التشريع بهذا الخصوص لم يسنه الكنيست حتى الآن، وحتى لو دفعت الحكومة المقبلة تشريعا بهذا الحصوص بسرعة كبيرة جدا، فإنه لن يكون بالإمكان منع المشاكل المتوقع خلال سنوات، لأن إقامة مطار جديد سيستغرق 10 – 15 عاما.
وكان معروف منذ عقود أن المطار سيصل مرحلة ينهار فيها، والحكومة استعدت لذلك، ففي العام 2016 صدر تقرير "لجنة شيفران" التي بحثت في مواقع يقام فيها مطار جديد آخر ويكون أصغر من مطار بن غوريون، الذي ستصل سعته في العام 2034 إلى 40 مليون مسافر سنويا، وأن تكون قدرة المطار الجديد على استيعاب 20 – 30 مليون مسافر سنويا، والاقتراح المفضل هو إقامة المطار الجديد مكان المطار العسكري في القاعدة الجوية "رمات دافيد" في مرج بن عامر.
وشدد التقرير على أن السنوات العشر الماضية، منذ صدور تقرير "لجنة شيفران" ذهبت هباء، وعكس ذلك عجز الأداء للحكومات الإسرائيلية التي تولى رئاستها معظم السنوات بنيامين نتنياهو، وعكس أيضا الثمن الهائل الذي يدفعه المواطنون على تفضيل المستوى السياسي لمصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
وبعد نشر تقرير "لجنة شيفران" تعالت قوى حاولت منع تطبيقه، وبين هذه القوى الكيبوتسات والموشافيم القريبة من قاعدة "رمات دافيد" وخاصة موشاف نهلال الذي عارض بشدة إقامة مطار جديد، وفي موازاة ذلك طالبت بلدات في النقب يرأسها أعضاء في حزب الليكود وطالبوا بإقامة مطار جديد في النقب. وكلتا القوتين مارست ضغوطا على وزراء المواصلات الذين خضعوا للضغوط.
إلى جانب هاتين القوتين، كانت قوة ثالثة وذات تأثير وهي سلطة المطارات ولجنة العاملين القوية فيها، التي يرأسها منذ 40 عاما عضو الليكود، بنحاس عيدان، واعتبرت هذه القوة أن إقامة مطار جديد يشكل خطرا، لأن لجنة العمال ستفقد قدرتها على الضغط من أجل الحصول على امتيازات.
ووفقا للتقرير، فإن وزيرة المواصلات في السنوات الأربع الأخيرة، ميري ريغف، "كانت منشغلة بالمجوهرات والرحلات إلى المغرب وإيجاد حلول للحصار الجوي على إسرائيل (في أعقاب توقف شركات الطيران الأجنبية تسيير رحلات إلى إسرائيل بسبب الحرب) لم يكن البحث في إقامة مطار جديد على رأس أولوياتها".
والنتيجة المتوقعة، وفقا للتقرير، هي أن "انهيار مطار بن غوريون بعد تجاوزه الحد الأقصى من قدرته على استيعاب المسافرين سيحدث بوتيرة متسارعة، وارتفاع الأسعار إلى جانب أضرار شديدة بقدرة الإسرائيليين على الخروج من البلاد والقدرة على إقامة علاقات تجارية، لن يكون بالإمكان منعه".




















































